يُصادف هذا العام الذكرى العاشرة لمبادرة "الحزام والطريق" وإطلاق الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. ولطالما تعاونت الصين وباكستان لتعزيز التنمية النوعية لهذا الممر. ومن بين أوجه هذا التعاون، برز التعاون في مجال الطاقة كأحد أهم عوامل نجاح الممر، مما ساهم في تعزيز التبادل بين البلدين وتعميقه، وجعله أكثر جدوى، بما يعود بالنفع على شريحة أوسع من الناس.
"لقد زرتُ مشاريع الطاقة المختلفة في باكستان ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وشاهدتُ عن كثب أزمة نقص الطاقة الحادة التي عانت منها باكستان قبل عشر سنوات، مقارنةً بالمشاريع الحالية المنتشرة في مواقع متعددة والتي توفر لباكستان إمدادات طاقة آمنة ومستقرة. ويُعرب الجانب الباكستاني عن شكره للصين على دعمها للتنمية الاقتصادية في باكستان." هذا ما صرّح به وزير الطاقة الباكستاني، هالام دستير خان، في فعالية أقيمت مؤخراً.
بحسب بيانات اللجنة الوطنية الصينية للتنمية والإصلاح، وحتى نوفمبر من العام الماضي، تم تشغيل 12 مشروعًا للتعاون في مجال الطاقة ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني تجاريًا، موفرةً ما يقارب ثلث إمدادات الكهرباء في باكستان. وفي هذا العام، واصلت مشاريع التعاون في مجال الطاقة ضمن إطار الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني تعزيز مكانتها وترسيخها، مساهمةً بشكلٍ كبير في تحسين استهلاك الكهرباء لدى السكان المحليين.
في الآونة الأخيرة، تم بنجاح رفع دوّار الوحدة رقم 1 من آخر مجموعة توليد في محطة سوجيجيناري الكهرومائية (محطة إس كيه الكهرومائية) في باكستان، والتي استثمرت فيها وبنتها مجموعة تشاينا جيزهوبا. ويشير نجاح عملية الرفع والتركيب السلسة للدوّار إلى اقتراب اكتمال تركيب الوحدة الرئيسية لمشروع محطة إس كيه الكهرومائية. تقع هذه المحطة على نهر كونها في مانسيرا، بمقاطعة كيب، شمال باكستان، على بُعد حوالي 250 كيلومترًا من إسلام آباد، عاصمة باكستان. بدأ تشييدها في يناير 2017، وهي من المشاريع ذات الأولوية في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. تضم المحطة أربع مجموعات توليد كهرومائية نبضية، تبلغ قدرة كل منها 221 ميغاواط، ما يجعلها حاليًا أكبر وحدة توليد كهرومائية نبضية قيد الإنشاء في العالم. وحتى الآن، بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية في محطة إس كيه الكهرومائية ما يقارب 90%. بعد اكتمال المشروع وتشغيله، من المتوقع أن يُنتج ما متوسطه 3.212 مليار كيلوواط/ساعة سنويًا، وأن يُوفر حوالي 1.28 مليون طن من الفحم التقليدي، وأن يُقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 3.2 مليون طن، وأن يُوفر الطاقة لأكثر من مليون أسرة. كهرباء نظيفة وبأسعار معقولة للأسر الباكستانية.
احتفلت محطة كاروت الكهرومائية في باكستان، وهي محطة أخرى ضمن إطار الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، مؤخرًا بالذكرى السنوية الأولى لربطها بشبكة الكهرباء وتشغيلها الآمن لتوليد الطاقة. ومنذ ربطها بالشبكة في 29 يونيو 2022، واصلت محطة كاروت تطوير نظام إدارة الإنتاج الآمن، حيث وضعت أكثر من 100 نظام وإجراء وتعليمات تشغيل لإدارة الإنتاج الآمن، بالإضافة إلى خطط تدريبية ونفذتها، مع الالتزام التام بالقواعد واللوائح المختلفة لضمان التشغيل الآمن والمستقر للمحطة. وفي ظل فصل الصيف الحار، تشهد باكستان طلبًا هائلًا على الكهرباء. وتعمل وحدات التوليد الأربع في محطة كاروت الكهرومائية بكامل طاقتها، ويبذل جميع العاملين قصارى جهدهم لضمان التشغيل الآمن للمحطة. وقال محمد مربان، أحد سكان قرية كاناند القريبة من مشروع كاروت: "لقد جلب هذا المشروع فوائد ملموسة لمجتمعاتنا المحيطة، وحسّن البنية التحتية والظروف المعيشية في المنطقة". بعد بناء محطة توليد الطاقة الكهرومائية، لم تعد القرية تعاني من انقطاع التيار الكهربائي، ولم يعد ابن محمد الأصغر، إينان، مضطرًا لأداء واجباته المدرسية في الظلام. هذه "اللؤلؤة الخضراء" المتلألئة على نهر جيلوم تُزوّد باستمرار بالطاقة النظيفة وتُنير حياة أفضل للباكستانيين.
أعطت مشاريع الطاقة هذه دفعة قوية للتعاون العملي بين الصين وباكستان، وعززت باستمرار التبادل بين البلدين ليصبح أكثر عمقًا وفعالية، وليعود بالنفع على شريحة أوسع من الناس، حتى يتمكن الشعب الباكستاني والمنطقة بأسرها من رؤية سحر مبادرة "الحزام والطريق". قبل عشر سنوات، كان الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني مجرد فكرة على الورق، أما اليوم، فقد تُرجمت هذه الرؤية إلى مشاريع متنوعة تزيد قيمتها عن 25 مليار دولار أمريكي، تشمل الطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وفي كلمته خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة لإطلاق الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، قال أحسن إقبال، وزير التخطيط والتنمية والمشاريع الخاصة الباكستاني، إن نجاح بناء هذا الممر يُجسد التبادل الودي بين باكستان والصين، والمنفعة المتبادلة، والنتائج المربحة للطرفين، ونموذج المنفعة للشعوب. كما يُعزز الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين على أساس الثقة السياسية المتبادلة التقليدية بينهما. اقترحت الصين إنشاء الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، وهو مشروع لا يُسهم فقط في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، بل يُعزز أيضاً التنمية السلمية للمنطقة. وباعتباره مشروعاً رائداً ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، سيربط الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني اقتصادي البلدين ربطاً وثيقاً، مما سيُتيح فرصاً تنموية غير محدودة. ويرتبط تطوير هذا الممر ارتباطاً وثيقاً بالجهود المشتركة والتفاني من جانب حكومتي وشعبي البلدين. فهو ليس مجرد رابط للتعاون الاقتصادي، بل رمز للصداقة والثقة. ومن المعتقد أنه بفضل الجهود المشتركة للصين وباكستان، سيواصل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني توجيه مسيرة التنمية في المنطقة بأسرها.
تاريخ النشر: 14 يوليو 2023