يفتح التعاون في مجال الطاقة بين الصين وآسيا الوسطى آفاقاً جديدة

في الخامس والعشرين من مارس، بمناسبة عيد النوروز، أعرق احتفالات آسيا الوسطى، تم افتتاح مشروع روكي لتخزين الطاقة في محافظة أنديجان بأوزبكستان، والذي استثمرت فيه شركة تشاينا إنرجي كونستركشن وقامت بتنفيذه، وذلك في حفل مهيب. حضر الافتتاح كل من ميرزا ​​محمودوف، وزير الطاقة الأوزبكي، ولين شياودان، رئيس مجلس إدارة شركة تشاينا إنرجي كونستركشن جيزهوبا للاستثمار الخارجي المحدودة، وعبد الله خمونوف، محافظ محافظة أنديجان، وشخصيات بارزة أخرى ألقت كلمات بهذه المناسبة. يُمثل إطلاق هذا المشروع الضخم لتخزين الطاقة بين الصين وأوزبكستان بداية فصل جديد في التعاون الصيني الآسيوي في مجال الطاقة، لما له من آثار بالغة الأهمية على تعزيز إمدادات الطاقة ودفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة في جميع أنحاء المنطقة.

التعاون في مجال الطاقة بين الصين وآسيا الوسطى

أعرب ميرزا ​​محمودوف في كلمته عن امتنانه لشركة هندسة الطاقة الصينية لمشاركتها الفعالة في الاستثمار وبناء مشاريع الطاقة الجديدةبنية تحتيةفي أوزبكستان. صرّح بأن مشروع تخزين الطاقة قد بدأ في موعده المحدد بمناسبة عيدٍ هام في أوزبكستان، مُقدّماً هديةً قيّمة من شركة الصين لاستثمارات بناء الطاقة لشعب أوزبكستان، ومُجسّداً هذه المبادرة العملية. وقد شهدت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين أوزبكستان والصين تطوراً عميقاً في السنوات الأخيرة، مما أتاح مجالاً أوسع للشركات الصينية للاستثمار والنمو في أوزبكستان. ويُؤمل أن تستخدم شركة الصين لاستثمارات بناء الطاقة هذا المشروع كنقطة انطلاق، وأن تُركّز على الخطة الاستراتيجية "أوزبكستان الجديدة"، وأن تُعزّز مزاياها الاستثمارية ومزاياها في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة ومنخفضة الكربون، وأن تُقدّم المزيد من التقنيات والمنتجات والحلول الصينية إلى أوزبكستان. كما يُؤمل أن تُساهم هذه الخطوة في الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين إلى مستوى جديد، وأن تُعطي زخماً جديداً للبناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق"، ولإنشاء مجتمع صيني-أوزبكي ذي مصير مشترك.

صرح لين شياودان، رئيس مجلس إدارة شركة "تشاينا إنرجي كونستركشن جيزهوبا أوفرسيز إنفستمنت" المحدودة، بأن مشروع "روكي" لتخزين الطاقة، باعتباره مشروعًا مرجعيًا في هذا القطاع، يحمل فوائد دولية ملموسة. ويُجسد الاستثمار والبناء السلسان للمشروع الشراكة التعاونية الودية بين الصين وأوكرانيا. وستُنفذ شركة "تشاينا إنرجي كونستركشن" مبادرة "الحزام والطريق" من خلال إجراءات عملية، وستُشارك بفعالية في بناء "مجتمع الصين وأوزبكستان ذي المصير المشترك"، وستُسهم في تحقيق تحول "أوزبكستان الجديدة" في أسرع وقت ممكن.

بحسب ما أفاد به المراسل، بدأ العمل في مشروع آخر لتخزين الطاقة تابع لشركة "أوز" في ولاية فرغانة، باستثمار من شركة "تشاينا إنرجي كونستركشن" في أوزبكستان، في اليوم نفسه. ويُعدّ هذان المشروعان أول دفعة من مشاريع تخزين الطاقة الكهروكيميائية واسعة النطاق التي استقطبت أوزبكستان استثمارات أجنبية. كما يُعتبران أكبر مشروعين تجاريين لتخزين الطاقة تم استثمارهما وتطويرهما بشكل مستقل من قبل شركات ممولة صينياً في الخارج، باستثمار إجمالي قدره 280 مليون دولار أمريكي. تبلغ قدرة كل مشروع 150 ميغاواط/300 ميغاواط ساعة (إجمالي القدرة 150 ميغاواط، إجمالي السعة 300 ميغاواط ساعة)، ما يُتيح توفير طاقة احتياطية للشبكة تصل إلى 600 ألف كيلوواط ساعة يومياً. تُعدّ تقنية تخزين الطاقة الكهروكيميائية تقنية وبنية تحتية مهمة لبناء أنظمة طاقة جديدة، إذ تُسهم في استقرار تردد الشبكة، وتخفيف الازدحام، وتحسين مرونة توليد الطاقة واستهلاكها. كما تُشكّل دعماً هاماً لتحقيق ذروة انبعاثات الكربون والحياد الكربوني. أشارت لين شياودان في مقابلة مع مراسل صحيفة "إيكونوميك ديلي" إلى أن المشروع، بعد تشغيله، سيسهم بشكل فعّال في تعزيز تطوير الطاقة النظيفة في أوزبكستان، وتحسين استقرار وأمن نظام الطاقة المحلي، وتوفير دعم قوي لدمج شبكات الطاقة الجديدة على نطاق واسع، وتقديم إسهامات إيجابية لأوزبكستان في التحول الطاقي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

يُجسّد نجاح إطلاق هذه المبادرة لتخزين الطاقة التقدم المستمر الذي تحرزه الشركات المدعومة من الصين في قطاع الطاقة في جميع أنحاء آسيا الوسطى. فمن خلال الاستفادة من نقاط قوتها الشاملة في مختلف القطاعات الصناعية، تواصل هذه الشركات استكشاف الأسواق الإقليمية والمساهمة في التحول الطاقي والنهوض الاقتصادي لدول آسيا الوسطى. ووفقًا لبيانات حديثة من "أخبار الطاقة الصينية"، بحلول نهاية ديسمبر 2023، تجاوز الاستثمار الصيني المباشر في دول آسيا الوسطى الخمس 17 مليار دولار أمريكي، مع عقود مشاريع تراكمية تتجاوز 60 مليار دولار أمريكي. وتشمل هذه المشاريع قطاعات متنوعة، بما في ذلك البنية التحتية والطاقة المتجددة واستخراج النفط والغاز. فعلى سبيل المثال، استثمرت شركة "تشاينا إنرجي كونستركشن" في أوزبكستان وتعاقدت على مشاريع بقيمة إجمالية قدرها 8.1 مليار دولار أمريكي، لا تقتصر على مشاريع الطاقة المتجددة مثل توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية فحسب، بل تشمل أيضًا مشاريع تحديث الشبكات، بما في ذلك تخزين الطاقة ونقلها. وتعمل الشركات المدعومة من الصين بشكل منهجي على معالجة تحديات إمدادات الطاقة في آسيا الوسطى بالاستعانة بالخبرة والتكنولوجيا والحلول الصينية، مما يُرسي باستمرار خارطة طريق جديدة للتحول إلى الطاقة النظيفة.


تاريخ النشر: 28 مارس 2024